زينب فواز العاملي

57

معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور )

مكاشفتك بأمور أخفيها عن كثير من بني البشر سأريك بعينك عجيبة من عجائب الطبيعة ثم فتحت بابا من أبواب البستان يشرف على حوش صغير فوقع نظري على مهرتين عربيتين جميلتين من أطيب أصل وأكمل شكل فقالت لي : هيا بنا فأريك هذه المهرة الكميت ألم تتحفها الطبيعة بكل جميل ؟ ثم أمرت السائسين أن يخرجا المهرتين إلى مرج خارج السور ففعلا وبعد أن أطلت النظر فيهما وتأملت في محاسنهما رجعت إلى الدار وطلبت منها بإلحاح أن تأذن لمسيو برسيقال بمقابلتها فإنه كان صديقي وتبعني رغما عني وأقام منذ الصباح ينتظر صدور الإذن بمقابلتها وهي تبخل عليه بذلك ، فأجابتني إلى طلبي بعد التردد مدة ، ودخلنا جميعا إلى غرفتها لنصرف فيها ليلتنا فأقمنا ندخن ونشرب القهوة ، وبعد مباحثة طويلة دارت بيننا في أمور السياسة ونظام الحكومات فانتقلت أنا منها إلى أمور مزحية عن طريقة تنبئها قال : وأردت أن أختبرها فسألتها عن سائحين أو ثلاثة من أصحابي مروا بها منذ 15 سنة فأدهشني كلامها عن اثنين منهم لأنني رأيتها مصيبة في حكمها كل الإصابة ومن العجب العجاب أنها وصفت بحذق وبلاغة لا مزيد عليهما واحدا من ذينك الاثنين كنت أعرفه حق المعرفة مع أن من أصعب الأمور أن يعرف إنسان طباعه من أوّل وهلة لأن ظواهره تؤذن ببساطة تامة ويخدع أبعد الناس عن الانخداع ، ومما أذهلني أيضا قوّة ذاكرتها لأن السائح المذكور لم يصرف عندها إلا ساعتين ومضى بين زيارتي لها وزيارته 15 سنة كاملة . فلا جرم أن العزلة تجمع قوى النفس وتقويها وقد تحقق ذلك القديسون وأكابر رجال الدنيا والشعراء فكانوا يطلبون البراري والقفار ويعتزلون الناس وهم بينهم . ثم تكلمنا عن بونابرت وعن مواضيع أخرى بحرية تامة وما زلنا على تلك الحالة إلى أن مضى أكثر الليل . قال : ولما حان الافتراق ظهر الحزن والكدر على وجهينا فقالت لي : لا تودعني لأننا سنلتقي مرارا في هذه السياحة ، ونلتقي كثيرا في سياحات أخر لم تخطر لك ببال بعد فاذهب واسترح واذكر أنك قد تركتني في قفار لبنان ثم مدت إليّ يدها فوضعت يدي على قلبي على عادة العرب مودعا وكان ذلك خاتمة اجتماعنا . هذا ملخص ما دار بينها وبين لا مرتين من الكلام والمقام يضيق دون ما ذكره بالتفصيل .